السيد محمد تقي المدرسي

236

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ذات السلطات المحدودة ، التي يقيمها شعب حرّ « 1 » ويضيف قائلًا : وبلغة القرن الثامن عشر يمكن القول : ان المحاكم الأميركية قد سعت لأن تجعل القانون الوضعي - والتشريع على وجه الخصوص - يعبر عن طبيعة المؤسسات السياسية الأميركية ، فهي قد سعت لتغييره واعطاءه الشكل الملائم بحيث يحقق الشكل الأمثل ، للمجتمع السياسي الأميركي « 2 » . ثالثاً : طبيعة الانسان ارادته الحرة والقانون الطبيعي تعبير عن هذه الإرادة . وهذا أعظم مبدأ في المبادئ الخالدة ، هكذا تطور القانون الطبيعي - مرة أخرى - إلى ما يسميه ( باوند ) بالنظرية الميتافيزيقية والتي يمكن إقامة البرهان عليها واثباتها ويضيف : القانون الطبيعي ما هو الا تحليل نقدي مثالي للقانون الوضعي يمكن من خلاله وبواسطته ضمان هذه الحقوق على كمالها ، فالتاريخ بموجب هذه النظرية ، قد اظهر لنا فكرة الحرية الفردية وكيف حققت نفسها في المؤسسات والاحكام والمذاهب القانونية « 3 » . والفلاسفة الثلات الذين بلوروا هذه النظرية في القانون الطبيعي هم ( جون لوك ) 1632 - 1704 ) البريطاني الذي يعتبر ملهم ( رسو ) في نظرية العقد الاجتماعي . وعما نوئيل كانت ( 1724 - 1804 ) الذي قدم منهجاً لهذه النظرية ، واقام علهيا ادلّة فلسفية ، وبالرغم من أن ( كانت ) اعبتر أباً للنظريات الوضعية والتجريبية ، الا انه - شخصياً - اعتبر من أصحاب النظرية الطبيعية في القانون ، عندما نشر فكرة اصالة العقل ، والتي بينّاها في مناسبة أخرى في هذا الكتاب . أما الفيلسوف الذي اشتهرت نظرية العقد الاجتماعي باسمه فهو ( رسو ) ، السويسري ، الذي اعطى لنظريات ( لوك وكانت ) ، في القانون ، وعلم السياسية ، زخماً عاطفيا هائلًا . وقد اعتقد ( لوك ) ان الانسان - بذاته - يميل نحو التطور والعدالة ، وان مبادئ القانون الطبيعي ، هي التي تمنعه من الاعتداء على الآخرين . وفي المجتمع الطبيعي ينفذ كل فرد تلك المبادئ بنفسه ، ولكن الاستقرار لا يتحقق في ظلّ مثل هذا الوضع ، إذ يسعى الكل ، لكي يكون مشرعاً وقاضياً ومنفذاً للقانون ، من هنا ينبغي ان يؤسس المجتمع المدني ،

--> ( 1 ) - المصدر ص 33 . ( 2 ) - المصدر ص 33 . ( 3 ) - المصدر ص 33 - 34 . .